محمد بن جرير الطبري
535
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
بالبيضاء ، وهي من وراء الغابة على نحو من عشرين ميلا ، وهي لاشجع فكتب اليه : انه ببلاد بها الجبال والقلات ، فيطلبه فلا يجده قال : فكتب اليه انه بجبل به الحب الأخضر والقطران ، قال : هذه رضوى ، فطلبه فلم يجده قال أبو زيد : حدثني أبو صفوان نصر بن قديد بن نصر بن سيار ، انه بلغه انه كان عند أبى جعفر مرآه يرى فيها عدوه من صديقه . قال : وحدثني محمد بن يحيى ، قال : حدثني الحارث بن إسحاق ، قال : جد رياح في طلب محمد ، فأخبر انه في شعب من شعاب رضوى - جبل جهينة ، وهي من عمل ينبع - فاستعمل عليها عمرو بن عثمان بن مالك الجهني أحد بنى جشم ، وامره بطلب محمد ، فطلبه فذكر له انه بشعب من رضوى ، فخرج اليه بالخيل والرجال ، ففزع منه محمد ، فاحضر شدا ، فافلت وله ابن صغير ، ولد في خوفه ذلك ، وكان مع جاريه له ، فهوى من الجبل فتقطع ، وانصرف عمرو بن عثمان . قال : وحدثني عبد الله بن محمد بن حكيم الطائي ، قال : لما سقط ابن محمد فمات ولقى محمد ما لقى ، قال : سنخرق السربال يشكو الوجى * تنكبه أطراف مرو حداد شرده الخوف فازرى به * كذاك من يكره حر الجلاد قد كان في الموت له راحه * والموت حتم في رقاب العباد قال : وحدثني عيسى بن عبد الله ، قال : حدثني عمى عبيد الله بن محمد 3 ، قال : قال محمد بن عبد الله : بينا انا في رضوى مع أمه لي أم ولد ، معها بنى لي ترضعه ، إذا ابن سنوطى مولى لأهل المدينة ، قد هجم على في الجبل يطلبني ، فخرجت هاربا ، وهربت الجارية فسقط الصبى منها فتقطع ، فقال عبيد الله : فاتى بابن سنوطى إلى محمد بعد حين ظهر ، فقال : يا بن سنوطى ، ا تعرف حديث الصبى ؟ قال : اى والله ، انى لأعرفه ، فامر به فحبس ، فلم يزل محبوسا حتى قتل محمد